د. محمد داود يتحدث عن فقه المواجهة الفكرية من خلال القرآن الكريم     

أوضح الدكتور محمد داود أستاذ اللغة بجامعة قناة السويس أن المتأمل في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يجد دروسًا وعظات وعبرا كثيرة، ولقد اختار الله عز وجل من تاريخ الدعوة ومن تاريخ حياة النبي صلى الله عليه وسلم مواقف واحداثًا أنزل فيها قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة لتظل العبرة والموعظة دروسًا باقية يتعلم المسلمون منها دروسًا عبر الزمان والمكان إذا ما تعرضوا لمثل هذه المواقف، فما أحوج أمة الإسلام في ظروفها الحالية إلى تعلم فقه المواجهة الفكرية.

وأشار إلى أن صناعة الزيف مسألة قديمة وإن اختلفت الوسائل فلكل عصر وسائله وآلياته، ولكن الجوهر في المسألة يكاد يكون واحدًا حيث تقوم صناعة الزيف على تلبيس الحق بالباطل وإنكار الحقائق والتحريف والتصحيح والأسئلة الخاطئة ونحو ذلك من الوسائل.

موضحا أن القرآن الكريم قدم منهجًا لمواجهة صانعي الزيف، وبتدبر آيات سورة البقرة نرى كيف تكون المواجهة الفكرية لصناعة الزيف في مواجهة الحق، فأول شيء يكون بمعرفة  الخصم والوقوف على حقيقة فكره  ومكره؛ حيث تكشف لنا سورة البقرة طبيعة الخصم وكيفية التعامل الفكري مع الخصوم؛ فينبغي أن تعرف فكر الخصم ودوافعه مما ييسر اختيار الحجج المناسبة في مواجهته، وقد ورد في القرآن الكريم موقف بني إسرائيل من الأنبياء وملامح مشروعهم الفكري في صناعة  الزيف وكشف طبائعهم؛ حيث رأينا كيف يلجأون إلى تلبيس الحق بالباطل وكتمان الحق، كما في قول الله عز وجل "وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون".

والأسلوب الثاني في صناعة الزيف لديهم  كان اللجوء إلى تعجيز  الانبياء؛ ومن ذلك ما أخبرنا به الله عز وجل في قوله سبحانه وتعالى "وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُون".

ومن أساليبهم أيضًا تبديل القول وتحريفه كما في قوله عز وجل "فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ".

ومن أساليبهم أيضًا التحريف وقد وثق القرآن الكريم قيامهم بالتحريف مرتين، الأولى كما في يقول الله عز وجل "يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِه" والثانية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم معه القرآن الكريم مصدقًا لما معهم، كما في قول الله عز وجل "يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ ۛ سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم".

 وهكذا نتعلم من القرآن الكريم أن صناعة الزيف أمر قديم ولكن تتغير آلياته ووسائله مع تغير الزمان والمكان.  

 

برنامج (منبر الفكر) يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم إعداد وتقديم محمد عبد الحق

جيهان الشاذلى

جيهان الشاذلى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

د. عبد الفتاح عاشور: السحر ثابت وجوده بالقرآن والسنة
القرآن
كسر الصيام
هل يجوز الإفطار على أذان المغرب في الراديو؟

المزيد من إذاعة

كاتبة لبنانية:الإنذار بإخلاء قرى جنوب لبنان يعد خرقا للهدنة

قالت د. ميساء عبدالخالق، الكاتبة الباحثة السياسية اللبنانية، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي أصدر إنذارا بإخلاء 9 قري في جنوب لبنان...

استشارية أسرية تحذر من تجاهل الأعراض النفسية عند الأطفال والمراهقين

حذرت الدكتورة إيناس أحمد علي استشارية العلاقات الأسرية وتحسين السلوك من تجاهل علامات القلق والتوتر والخوف لدى الأطفال والمراهقين، مؤكدة...

اللجنة المصرية رسمت البسمة على وجوه أطفال غزة

قال محمد منصور المتحدث باسم اللجنة المصرية في غزة إنه في إطار جهود الدولة المصرية المستمرة لإدخال المساعدات الإنسانية لأهالي...

دعم شامل وتحسين أحوال العمال..أهم قرارات الرئيس السيسي في عيد العمال

أكد الدكتور ياسر شويتة الخبير الاقتصادي أن احتفالية عيد العمال في مايو 2026 شهدت إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي حزمة...